إبراهيم بن محمد الميموني
144
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
بسدها ، وخص أبو بكر إظهارا لمودته وقد أكثرت البحث عن ذلك فلم أر من تعرض له ، ولعلهم اكتفوا بذكر منع التصرف في حائط الجار دون إذن حتى يدق الوتد فجدار المسجد كذلك انتهى . وقال السبكي : الذي يظهر من قول الشافعي منع فتح الباب ونحوه في جدار المسجد ولا يكاد الشافعية يرتابون فيه فإنهم يحترزون عن تغيير الوقف صار كما فتح شباك الطيبرسية في جدار الجامع الأزهر عظم ذلك على ورأيته من المنكرات إذ لا مصلحة للجامع فيه ، وكذا كلما كان لمصلى غير المسجد ، قال : وحيث لم يجز الفتح فيظهر أن لا يجوز الاستطراق من غير ضرورة ، وإنه لولا إقراره صلى اللّه عليه وسلم لما فتح قريش من باب الكعبة في غير محله لم يجز الدخول منه ، قال السيد السمهودي : وفي كلامه ما يقتضى أن ما قاله مقتضى كلام المذاهب الأربعة وبه يعلم الترخيص في جواز الفتح إذا حصل هدم الجدار وانهدامه ؛ لأن ترك الفتحات في الجدار تغير الوقف ، فإن قريشا إنما فعلوا ذلك في الكعبة بعد هدمها وقد سبق كلام السبكي فيه والظاهر القطع بمنع ذلك في مسجد المدينة ، لأنه ظهر من أمر الشارع صلى اللّه عليه وسلم فيه المنع مطلقا ، وتوهم أن ذاك في جداره فلا يمتنع في جدار بناء غيره غلط بين انتهى . وقال ابن الصلاح : لا بد أن يصان ذلك عن عدم شئ لأجل الفتح على وجه لا يستعمل في موضع آخر من المكان الموقوف ، فإن ذلك من الموقوف ، فلا يجوز إبطال الوقف فيه ببيع وغيره ، فإذا كان الفتح بانتزاع حجارة بأن تجعل في طرف آخر من المكان فلا بأس ، هذا كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى ، ويظهر من هذا أنه إنما يجوز الفتح بهذه الشروط في باب جديد في الحرم إذا ضاقت أبوابه من ازدحام الحجيج ونحوهم ، فيفتح فيه باب آخر أو أكثر ليتسعوا ، فهذا هو الذي يقول إنه جائز بالشروط المذكورة ، أما غيره لغرض خاص من جيرانه أو غيرهم فلا ، الموضع الثاني وهو الذي سأل الولد عنه وهو جواز الاستطراق فيه بعد الفتح ، ولا نقل عندي في مثله ، والذي أقوله أنه حيث جاز الفتح جاز الاستطراق بلا إشكال وهذا لم يسأل عنه ، وحيث لم يجز الفتح فقد حضرني في نظري في ذلك باب الكعبة الذي هو اليوم وهو الذي أحدثته قريش بدلا عن الباب التحتاني الذي كان في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقد دخل